السيد كمال الحيدري

18

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

العاص بن أميّة مكّةَ - حرم الله وخير بلاده - وهو فَتِيُّ السنِّ قد أبقل أو لم يبقل . واستكتب معاوية بن أبي سفيان أميناً على وحيه ، ثم ولَّى أبو بكرٍ يزيدَ بن أبي سفيان - أخاه - الشام . وما زالوا بعد ذلك يتوقّلون في سبيل المجد ، ويترقّون في درج العزّ ، حتى أنهتهم الأيام إلى منازل الكرام . وقد روى الناس أحاديث فيهم لا أصل لها ، منها حديث رؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم بني أميّة ينزون على منبره كالقردة ، فعزّ عليه ، فأعطي ليلة القدر خيراً من ألف شهر يملكها بنو أميّة . ولو كان هذا صحيحاً ما استفتح الحال بولايتهم ، ولا مكّن لهم في الأرض بأفضل بقاعها وهي مكّة . [ . . . ] فإن قيل : أحدث معاوية في الإسلام الحكم بالباطل ، والقضاء بما لا يحلّ من استلحاق زياد . قلنا : قد بيّنا في غير موضعٍ أنّ استلحاق زيادٍ إنَّما كان لأشياء صحيحة ، وعمل مستقيم نبيّنه ) « 1 » . فيما يتعلّق بالجزء الخاصّ من كلام ابن العربي بعموم بني أميّة وادّعائه أن رسول الله ( ص ) « أوّل من عقد لهم الولاية » فهو خارجٌ عن محلّ بحثنا المكرَّس لمعاوية حصراً ، ومع هذا فسيتّضح للقارئ من خلال متابعته لثنايا هذا البحث زيفَ هذا الادّعاء ؛ لاسيَّما مع الأخذ بنظر الاعتبار مفهوم « المؤلّفة قلوبهم » ( وهي الشريحة القرشية التي كان النبي ( ص ) مهتمّاً باستمالتها للإسلام ) في واقع الدعوة الإسلامية وخصوصاً بعد فتح مكّة .

--> ( 1 ) ابن العربي ، القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الله المعافري الأشبيلي المالكي ، العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، قدَّم له وعلَّق عليه : محبّ الدين الخطيب ، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، المملكة العربية السعودية ، ط 1 ، 1419 ه - ، صص 223 - 224 .